عبد الملك الجويني

362

نهاية المطلب في دراية المذهب

من قال : ما جاء به تطوع وليس الوترَ المشروعَ ؛ فإن من صفة الوتر أن يوتر ما تقدم عليه من السنن الواقعة بعد فريضة العشاء ، فإذا لم يوجد غيرُها ، لم يكن وتراً ، وفي كلام الشافعي إشارة إلى الوجهين جميعاً ، وميله إلى أن ما يأتي وتر . وإن قصر في ترك السنن قبله . فرع : 1159 - ظاهر المذهب أنه لو أتى بصلاة الوتر قبل فريضة العشاء ، لم يعتد بما جاء به وتراً أصلاً . وقال أبو حنيفة ( 1 ) ، هو وتر . وهو مذهب بعض أصحابنا ، والأصح الوجه الأول ، ولم يحك بعض أصحابنا غيره ؛ لأنها على كل حال مترتبة على سابق . والصحيح من مذهب أبي حنيفة أنه لو اعتقد ذلك عن قصد ، لم يعتد بما جاء به ، ولو سها ولم يتعمده ، فيعتد به ، ومن أبعد من أئمتنا في الاعتداد به لم يفصل بين أن يكون ذلك عن نسيان ، وبين أن يكون عن قصد وتعمدٍ . فصل 1160 - القنوت لا يشرع في الوتر عندنا إلا في النصف الأخير من رمضان ، وهذا مذهب عمر رضي الله عنه ، وروى بعض من يعتمد في روايته : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه التراويح عشرين ليلة ، ولم يقنت في الوتر إلا في النصف الأخير من الشهر " ( 2 ) والرواية غريبة ؛ فإن المشهور أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل التراويح في جماعة إلا ثلاث ليال . 1161 - ثم موضع القنوت [ عندنا إذا رفع رأسه ] ( 3 ) من الركوع ، [ وأبو حنيفة يرى القنوت قبل الركوع ] ( 4 ) .

--> ( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 1 / 288 مسألة 247 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 241 . ( 2 ) لم نصل إلى هذه الرواية ، فهي غريبة كما قال الإمام رضي الله عنه . ( 3 ) سقط من الأصل و ( ط ) فقط . ( 4 ) سقط من الأصل و ( ط ) فقط .